الذهبي

608

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

كلامه . فيتكلم تارةً بالعجمي وتارة بالفرنجي وبغير ذَلِكَ ، وتظهر منه أنواع من الاختلال والذي ظهر لي من أمره أنّه كَانَ يميل إلى مذهب الإسماعيلية ، فإنّه سافر فِي شبابة إلى حصونهم واجتمع بجماعةٍ من أكابرهم . قلتُ : كَانَ ضالًا بلا شكّ . يتكلّم بكُفْريات ، وإذا سأل من يخادمه عَنْ أمرٍ ، قَالَ : أنت أعلى وأعلم ، وكان إذا ذكروا ابنه يَقُولُ : السرّ بهاشم . 503 - عَبْد الرَّحْمَن بْن يوسف بْن مُحَمَّد بْن نصر بْن أَبِي القاسم بْن عَبْد الرَّحْمَن ، المفتي ، القُدوة ، فخر الدّين ، أَبُو مُحَمَّد البَعلَبَكّيّ ، الحنبليّ . [ المتوفى : 688 ه - ] وُلِد سنة إحدى عشرة ببعْلَبَكّ وسمع من أَبِي المجد القزوينيّ والبهاء عَبْد الرَّحْمَن وابن الزُّبيدي وابن اللّتّيّ والفخر الإربلّيّ والنّاصح ابن الحنبليّ ومُكَرَّم بْن أَبِي الصَّقر وجماعة ، وقرأ القرآن عَلَى خاله القاضي صدر الدّين عَبْد الرحيم بن نصر ، وقدم دمشق للاشتغال فِي سنة ثلاثين ، فتفقَّه عَلَى الإِمَام تقيّ الدّين ابن العزّ وشمس الدين عمر بن المنجى وأبي سليمان ابن الحافظ . وحفظ كتاب " علوم الحديث " لابن الصّلاح وعرضه حِفْظًا عَلَى المصنّف . وقرأ الأصول وشيئًا من الخلاف عَلَى السّيف الآمدي وعلى القاضي نجم الدّين أَحْمَد بْن راجح ، وقرأ فِي النحو على أبي عمرو ابن الحاجب ، ثم عَلَى المجد الإربليّ الحنبليّ . ثم رجع إلى بلده ، وكان الشّيْخ الفقيه يحبّه ويُكرمه وجعله إمامًا بمسجد الحنابلة ، فلم يزل يؤمّ بِهِ إلى أن انتقل إلى دمشق . وقد درّس بالجوزية نيابة عَنِ القاضي نجم الدين ابن الشّيْخ شمس الدّين . ودرّس بالصدرية وبالمسمارية نيابة عن بني المنجى . وولي تدريس الحلقة بالجامع ومشيخة مشهد عروة ومشيخة النّورية ومشيخة الصدرية ، وروى الكثير وأفتى وأشغل وتخرّج بِهِ جماعة من الفضلاء . وكان عديم المثل ، كبير القدْر . سَأَلت أَبَا الحَجّاج الكلبيّ ، عَنْهُ فقال : هُوَ أحد عباد اللَّه الصّالحين ، وأحد من كَانَ يُظَنّ بِهِ أنّه لا يحسن يعصي الله ، سمعنا منه طرفًا صالحًا من مسموعاته . وقال قُطْب الدّين : كَانَ صالحًا ، زاهدًا ، عابدًا ، فاضلًا ، وهو من أصحاب والدي ، رحمه اللَّه ، اشتغل عَلَيْهِ وقدّمه يصلّي بِهِ فِي المسجد . رافقتُه